الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

124

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

ما رواه محمّد بن علي بن الحسين قال : سأل رجل علي بن الحسين عليه السّلام عن شراء جارية لها صوت ؟ فقال : « ما عليك لو اشتريتها فذكرتك الجنّة ، يعني بقراءة القرآن والزهد والفضائل التي ليس بغناء ، فأمّا الغناء فمحظور » « 1 » . وأخرى برواية الدينوري ، وهي : ما رواه عبد اللّه بن الحسن الدينوري قال : قلت لأبي الحسن عليه السّلام : جعلت فداك ما تقول في النصرانية أشتريها وأبيعها من النصراني ؟ فقال : « اشتر وبع ؟ » قلت : فأنكح . فسكت عن ذلك قليلا ثمّ نظر إليّ وقال شبه الاخفاء : « هي لك حلال » ، قال : قلت جعلت فداك فأشتري المغنية أو الجارية تحسن أن تغني أريد بها الرزق لا سوى ذلك قال : « اشتر وبع » « 2 » . ولكنّه واضح الضعف ، أمّا الأولى فضعيفة سندا ودلالة ، لأنّ السؤال فيها عن شراء جارية لها صوت وهي غير المغنية ، وأمّا الثانية فضعيفة أيضا للدينوري ، مضافا إلى تقديم الطائفة الأولى بعمل المشهور وموافقتها للقواعد . بقي الكلام في حكم سائر الصور من بيع ماله منافع محلّلة ومحرّمة والحكم الوضعي في الجميع ، فلنعد إلى الصور الستّة السابقة ونرى حالها فنقول ( ومنه سبحانه نستمدّ التوفيق والهداية ) : أمّا الصورة الأولى : وهي ما إذا كان عنوان المعاملة محرّما كإجارة البيت لبيع الخمر أو صنعته أو اشتراط ذلك فيه وبذل المال بإزائه ، فالظاهر أنّها محرّمة ، ومضافا إلى الحرمة التكليفية تكون باطلة لكونها أكلا للمال بالباطل ، ودعوى عدم وقوع الثمن بإزاء الشرط - في صورة الاشتراط - قد عرفت الجواب عنها ، لأنّه مؤثّر في ازدياد قيمة العين ، مع أنّ المفروض سقوط هذه الفائدة شرعا وعدم الاعتناء بها . وأمّا الصورة الثانية والثالثة والرابعة ( أعني ما إذا كان الداعي هو الحرام ، أو علم ذلك من المشتري ، أو يعلم بأنّه يصرفه في الحرام ) فكلّها حرام أيضا من باب الإعانة ، ولكن لا دليل على بطلان المعاملة حينئذ ، لأنّ الإعانة على الإثم حرام تكليفا لا تؤثّر في فساد المعاملة ،

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 86 ، الباب 16 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 2 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ح 1 .